جمعية المهندسين الزراعيين البحرينية


جمعية المهندسين الزراعيين البحرينية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تصغير الخط | تكبير الخطالصفحة الرئيسية » محلياتالمعجم الزراعي البحراني: آلات الريّ قديماً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهندس الزراعي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 229
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: تصغير الخط | تكبير الخطالصفحة الرئيسية » محلياتالمعجم الزراعي البحراني: آلات الريّ قديماً   الإثنين مايو 21, 2012 12:44 pm


تصغير الخط | تكبير الخطالصفحة الرئيسية » تصغير الخط | تكبير الخطالصفحة الرئيسية » محلياتالمعجم الزراعي البحراني: آلات الريّ قديماً
المنامة - حسين محمد حسين


في الفصول السابقة تناولنا التقارض من اللغة الأكدية والآرامية فيما يخص ألفاظ الأعمال الحضرية، كصناعة الفخار ومهن البحر والزراعة، وقد رجّحنا أن أصول عددٍ من ألفاظ تلك المهن يعود إلى اللغة الأكدية أو الآرامية على أساس أن الأقوام السامية التي تحدثت أو تأثرت بتلك اللغات كانوا الأسبق في امتهان تلك الصناعات؛ ناهيك أن المعاجم اللغوية العربية قد خلت من تلك الكلمات أو أن معانيها لا يتوافق مع المعاني الواردة عند العامة. وحتى مع وجود اللفظ في المعاجم اللغوية بالمعنى الوارد نفسه عند العامة فإن البعض قد رجّح أن أصله أكدي أو آرامي باعتبار الأسبقية في امتهان تلك الأعمال، ويجب أن نضع بالاعتبار أن اللغة الأكدية غير مستخدمة في الوقت الراهن، وكل الألفاظ التي وصلتنا في المعاجم الأكدية هي ألفاظ وردت في نقوشات يعود أحدثها لما قبل أكثر من ألفي عام. الآبار في التراث العربي والأكدي سنتناول في هذا الفصل الآلات التي استخدمت في عملية الري قديماً في البحرين، وترتبط آلات الري ارتباطاً وثيقاً بالآبار وطرق استخراج الماء منها؛ وعليه يتوقع أن تكون جميع الألفاظ المتعلقة بهذا الموضوع عربية الأصل، حتى وإن وردت في الأكدية أو الآرامية فيمكن تعليل ذلك بأن اللفظة مشتركة سامية وردت في اللغة السامية الأم. منطقياً، يجب أن تكون القبائل العربية على دراية كبيرة بالآبار ومسمياتها فهي مصدر شربهم وعيشهم. ولكثرة الألفاظ المتعلقة بالآبار في اللغة العربية فقد خصص محمد بن زياد الأعرابي (توفي قرابة العام 845م) كتاباً عن الآبار وقد أسماه «كتاب البئر»، وقد خصص ابن سيده (توفي قرابة العام 1066م) في كتابه «المخصص» فصولاً عن الآبار والدلاء والبكرات وآلات رفع الماء وغيرها من الموضوعات المتعلقة باستخراج الماء (انظر الأجزاء 9 و 10). وعلى رغم كل هذا الكمّ من المصطلحات والألفاظ التي وردت في كتب اللغة؛ إلا أن هناك ميزة تميزت بها الشعوب السامية التي كانت تتحدث اللغة الأكدية أو المتأثرة بها والتي كانت تستوطن المناطق الحضرية في شرق الجزيرة العربية وغيرها من المناطق المجاورة, تتمثل هذه الميزة في أسبقية استخدام آلات معقدة لاستخراج الماء بكميات كبيرة من الآبار لكي تسقى بها مناطق شاسعة من الأراضي المزروعة، وعليه، هناك آثار طفيفة وبقايا من اللغة الأكدية تؤكد وجود امتداد أكدي وآرامي في ألفاظ مهنة ري الأراضي الزراعية، وأوضح مثال على ذلك اسم «الزاجرة» أو «الجازرة» وهو اسم الآلة التي تستخدم لاستخراج الماء من الآبار والمستخدم في اللهجة البحرانية واللهجات الحضرية في شرق الجزيرة العربية وفي دولة الإمارات العربية وفي سلطنة عُمان، فعلى رغم أن هذه الآلة جاء وصفها مفصلاً في كتب التراث العربي وذكر لها أكثر من اسم إلا أننا لم نعثر على مسمى الجازرة أو الزاجرة في معاجم اللغة وكتبها التي أطلعت عليها. وبذلك يمكن القول أنه لا يوجد مهنة حضرية من المهن القديمة إلا وتأثرت ألفاظها ومصطلحاتها باللغة الأكدية أو الآرامية؛ ما يثبت أن الجماعات الحضرية التي زاولت هذه المهن تتحدث بلهجة عربية ولكن بها تأثيرات من اللغة الأكدية التي انقرضت قبل أكثر من ألفي عام!! استخراج الماء من الآبار ناقشنا في الفصل السابق تقسيم الأراضي الزراعية بحسب مساحتها وطريقة ريّها، ويجب التنويه هنا، إلى أن طريقة تخطيط الأراضي الزراعية واحدة وطرق الري واحدة وهي بطريقة السواقي (السيبان) والشروب، ولكن هنا فارق في كيفية تفريغ الماء داخل السواقي؛ إذ يجري فيها ليروي الزرع والأشجار. بالطبع، كلما زادت مساحة الأرض كلما احتاجت لكمية أكبر من الماء، وهذا يستلزم طريقة تفريغ للماء داخل السواقي بصورة تضمن تدفق كمية مياه كبيرة بأقل جهد ممكن. في حال كان مصدر الماء عين طبيعية، فالماء يتدفق داخل السواقي بصورة طبيعية وذلك بفعل قوة دفع الماء المتدفق من ينبوع العين. ولكن في حال كان مصدر الماء بئراً محفورة؛ إذ يكون مستوى الماء في هذه البئر أخفض من مستوى الأرض؛ حينها يستلزم الأمر إيجاد طرق لجعل الماء يتدفق داخل السواقي، والحل الوحيد هو رفع الماء بوعاء معين وتفريغه داخل الساقية الأم أو حوض يغذي الساقية الأم. والإناء الذي كان يستخدم في رفع الماء من البئر كان يسمى الدلو والجمع دلاء. أنواع الدلاء الدلاء جمع والمفرد الدلو وهو وعاء يستخدم في استخراج المياه من البئر واللفظة شائعة في اللغة العربية واللغة الأكدية، وقد ذكر في المعاجم العربية أنه يصنع من جلد أنواع من الحيوانات، بينما ذكر في معجم شيكاغو للغة الآشورية أنه يصنع من الخشب أو المعدن (CAD 2004, v. 3، pp. 56 - 58)، وأحياناً تعمم العامة لفظة الدلو على غير المصنوع من الجلد؛ إلا أن الغالب هو التخصيص، ففي البحرين يخص اسم الدلو للذي يصنع من الجلد، أما ما يصنع من المعدن فيسمى المطارة والجدلة، وهذه أسماء ما عادت تستخدم وقد حلت مكانها أسماء أخرى مثل السطل والزيلة؛ إلا أن الأجيال السابقة تفرق بين الجدلة والسطل والزيلة وسنناقش ذلك عند الحديث عن الأواني والأوعية. ويوجد هناك نوعان أساسيان من الدلاء، الدلو الصغير ذو الفتحة الواحدة، والكبير ذو الفتحتين الذي يعرف أيضاً باسم الغَرب. والغَرب هو الدلو الخاص بالزاجرة أو السانية، أما ذو الفتحة الواحدة فهو صغير الحجم ويرفع وينزل في البئر بواسطة اليد لا بقوة الحيوان. العراگي وربط الدلو بالحبال سواء كان الدلو صغيراً أو كبيراً، له فتحة واحدة أو فتحتان، فهناك طريقة واحدة لربط الحبال بالدلو وهو عن طريق «العراگي» (أي العراقي). والعراقي عبارة عن عمودين متصالبين من الخشب على هيئة صليب، والعرقاة عند عامة أهل الخليج هو كل ما كان على شاكلة الصليب. واللفظة واردة في اللغة، جاء في «لسان العرب» (مادة عرق): «وعَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً: جعلت لها عَرْقُوَةً وشددتها عليها. الأَصمعي: يقال للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب العَرْقُوَتانِ وهي العَراقي، وإِذا شددتهما على الدلو قلت: قد عَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً. قال الجوهري: عَرْقُوَةُ الدلو بفتح العين، ولا تقل عُرْقُوَة، وإنما يُضَمّ فُعْلُوَةٌ إذا كان ثانيه نوناً مثل عُنْصُوَة، والجمع العَراقي» وتثبت العراقي على الدلو بربط أطرافها الأربعة بفتحة الدلو بطريقة معينة، ويربط في وسط العراقي حبل خاص يسحب به الدلو إلى أعلى، كما يربط بالعراقي «الكراب» وهو عبارة عن كربة من كرب النخيل يتم ثقبها ومن ثم يدخل بها رباط يوثق بالعراقي ليساعد في طفو الدلو على سطح الماء أثناء ملء الدلو بالماء ويراعى في ذلك المسافة بين الكربة والثقل الذي يساعد بملء الدلو بغطس حافته في الماء وتبقى العراقي فلا يغوص الدلو بأكمله في الماء. تطور عملية سحب الدلو قبل ابتكار آلة خاصة لسحب الدلو من البئر، كان الاعتماد على القوة البدنية للساقي، وهو شخص يتم تخصيصه لعملية السقاء؛ إذ يقف على شرفة البئر ويقوم بسحب الدلو الممتلئ بالماء من أسفلها إلى أعلاها بواسطة الحبل، ثم يتلقفه حالما يقترب منه ويصبه في الساقية التي تغذي الأرض بالماء أو يصبه في حوض خاص يغذي الساقية الأم. ويلاحظ أن هذه الطريقة من الري تتلاءم مع الأراضي الزراعية الصغيرة، والأرض التي تسقى بهذه الطريقة تسمى الدالية. إلا أن هذه الطريقة تصبح غير مجدية البتة في ري الأراضي الزراعية الكبيرة، ومن هنا جاءت الحاجة إلى ابتكار آلات توفر جهد الساقي وفي الوقت نفسه تسحب كميات أكبر من الماء. إذاً فالحاجة هنا إلى شيئين: وعاء كبير لرفع أكبر كمية من الماء من البئر وآلة تسهل عمل رفع ذلك الوعاء الكبير؛ وهكذا تم التوصل لابتكار النزافة والبكرة وذلك بحسب نوعية البئر التي تسحب منه الماء، إن كان سطحياً أو عميقاً. النزافة أو الغرافة تسمى غرافة أو منزفة (وفصيحها النزافة) وفي مصر تسمى شادوف، وهي تستخدم لاستخراج الماء من البئر القليلة العمق. تتكون الغرافة من عمودين من خشب أو حجر ويثبت عليهما عارضة، ويثبت فوق العارضة عصا خشبية طويلة، بحيث تمثل العارضة نقطة ارتكاز وتمثل العصا الخشبية ذراع الرافعة، وموصلاً في أحد طرفي هذه الرافعة صفيحة فارغة أو دلو وفي طرفها الآخر يوجد ثقل قد يكون حجراً أو كتلة طينية، ويمكن شرح طريقة عمل الغرافة على مرحلتين، في الأولى يبذل الفلاح جهداً ليشد الثقل أوالكتلة الطينية الثقيلة ليجعل الدلو ينزل إلى قاع البئر ويمتلئ بالماء، وفي الثانية يتولى الثقل رفع الدلو؛ إذ يؤدي إلى عودة الخشبة الطويلة إلى وضعها الأصلي. وأخيراً يتم إفراغ الماء في الساقية أو الحوض.




صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3544 - الإثنين 21 مايو 2012م الموافق 30 جمادى الآخرة 1433هـ


المنامة - حسين محمد حسين


في الفصول السابقة تناولنا التقارض من اللغة الأكدية والآرامية فيما يخص ألفاظ الأعمال الحضرية، كصناعة الفخار ومهن البحر والزراعة، وقد رجّحنا أن أصول عددٍ من ألفاظ تلك المهن يعود إلى اللغة الأكدية أو الآرامية على أساس أن الأقوام السامية التي تحدثت أو تأثرت بتلك اللغات كانوا الأسبق في امتهان تلك الصناعات؛ ناهيك أن المعاجم اللغوية العربية قد خلت من تلك الكلمات أو أن معانيها لا يتوافق مع المعاني الواردة عند العامة. وحتى مع وجود اللفظ في المعاجم اللغوية بالمعنى الوارد نفسه عند العامة فإن البعض قد رجّح أن أصله أكدي أو آرامي باعتبار الأسبقية في امتهان تلك الأعمال، ويجب أن نضع بالاعتبار أن اللغة الأكدية غير مستخدمة في الوقت الراهن، وكل الألفاظ التي وصلتنا في المعاجم الأكدية هي ألفاظ وردت في نقوشات يعود أحدثها لما قبل أكثر من ألفي عام. الآبار في التراث العربي والأكدي سنتناول في هذا الفصل الآلات التي استخدمت في عملية الري قديماً في البحرين، وترتبط آلات الري ارتباطاً وثيقاً بالآبار وطرق استخراج الماء منها؛ وعليه يتوقع أن تكون جميع الألفاظ المتعلقة بهذا الموضوع عربية الأصل، حتى وإن وردت في الأكدية أو الآرامية فيمكن تعليل ذلك بأن اللفظة مشتركة سامية وردت في اللغة السامية الأم. منطقياً، يجب أن تكون القبائل العربية على دراية كبيرة بالآبار ومسمياتها فهي مصدر شربهم وعيشهم. ولكثرة الألفاظ المتعلقة بالآبار في اللغة العربية فقد خصص محمد بن زياد الأعرابي (توفي قرابة العام 845م) كتاباً عن الآبار وقد أسماه «كتاب البئر»، وقد خصص ابن سيده (توفي قرابة العام 1066م) في كتابه «المخصص» فصولاً عن الآبار والدلاء والبكرات وآلات رفع الماء وغيرها من الموضوعات المتعلقة باستخراج الماء (انظر الأجزاء 9 و 10). وعلى رغم كل هذا الكمّ من المصطلحات والألفاظ التي وردت في كتب اللغة؛ إلا أن هناك ميزة تميزت بها الشعوب السامية التي كانت تتحدث اللغة الأكدية أو المتأثرة بها والتي كانت تستوطن المناطق الحضرية في شرق الجزيرة العربية وغيرها من المناطق المجاورة, تتمثل هذه الميزة في أسبقية استخدام آلات معقدة لاستخراج الماء بكميات كبيرة من الآبار لكي تسقى بها مناطق شاسعة من الأراضي المزروعة، وعليه، هناك آثار طفيفة وبقايا من اللغة الأكدية تؤكد وجود امتداد أكدي وآرامي في ألفاظ مهنة ري الأراضي الزراعية، وأوضح مثال على ذلك اسم «الزاجرة» أو «الجازرة» وهو اسم الآلة التي تستخدم لاستخراج الماء من الآبار والمستخدم في اللهجة البحرانية واللهجات الحضرية في شرق الجزيرة العربية وفي دولة الإمارات العربية وفي سلطنة عُمان، فعلى رغم أن هذه الآلة جاء وصفها مفصلاً في كتب التراث العربي وذكر لها أكثر من اسم إلا أننا لم نعثر على مسمى الجازرة أو الزاجرة في معاجم اللغة وكتبها التي أطلعت عليها. وبذلك يمكن القول أنه لا يوجد مهنة حضرية من المهن القديمة إلا وتأثرت ألفاظها ومصطلحاتها باللغة الأكدية أو الآرامية؛ ما يثبت أن الجماعات الحضرية التي زاولت هذه المهن تتحدث بلهجة عربية ولكن بها تأثيرات من اللغة الأكدية التي انقرضت قبل أكثر من ألفي عام!! استخراج الماء من الآبار ناقشنا في الفصل السابق تقسيم الأراضي الزراعية بحسب مساحتها وطريقة ريّها، ويجب التنويه هنا، إلى أن طريقة تخطيط الأراضي الزراعية واحدة وطرق الري واحدة وهي بطريقة السواقي (السيبان) والشروب، ولكن هنا فارق في كيفية تفريغ الماء داخل السواقي؛ إذ يجري فيها ليروي الزرع والأشجار. بالطبع، كلما زادت مساحة الأرض كلما احتاجت لكمية أكبر من الماء، وهذا يستلزم طريقة تفريغ للماء داخل السواقي بصورة تضمن تدفق كمية مياه كبيرة بأقل جهد ممكن. في حال كان مصدر الماء عين طبيعية، فالماء يتدفق داخل السواقي بصورة طبيعية وذلك بفعل قوة دفع الماء المتدفق من ينبوع العين. ولكن في حال كان مصدر الماء بئراً محفورة؛ إذ يكون مستوى الماء في هذه البئر أخفض من مستوى الأرض؛ حينها يستلزم الأمر إيجاد طرق لجعل الماء يتدفق داخل السواقي، والحل الوحيد هو رفع الماء بوعاء معين وتفريغه داخل الساقية الأم أو حوض يغذي الساقية الأم. والإناء الذي كان يستخدم في رفع الماء من البئر كان يسمى الدلو والجمع دلاء. أنواع الدلاء الدلاء جمع والمفرد الدلو وهو وعاء يستخدم في استخراج المياه من البئر واللفظة شائعة في اللغة العربية واللغة الأكدية، وقد ذكر في المعاجم العربية أنه يصنع من جلد أنواع من الحيوانات، بينما ذكر في معجم شيكاغو للغة الآشورية أنه يصنع من الخشب أو المعدن (CAD 2004, v. 3، pp. 56 - 58)، وأحياناً تعمم العامة لفظة الدلو على غير المصنوع من الجلد؛ إلا أن الغالب هو التخصيص، ففي البحرين يخص اسم الدلو للذي يصنع من الجلد، أما ما يصنع من المعدن فيسمى المطارة والجدلة، وهذه أسماء ما عادت تستخدم وقد حلت مكانها أسماء أخرى مثل السطل والزيلة؛ إلا أن الأجيال السابقة تفرق بين الجدلة والسطل والزيلة وسنناقش ذلك عند الحديث عن الأواني والأوعية. ويوجد هناك نوعان أساسيان من الدلاء، الدلو الصغير ذو الفتحة الواحدة، والكبير ذو الفتحتين الذي يعرف أيضاً باسم الغَرب. والغَرب هو الدلو الخاص بالزاجرة أو السانية، أما ذو الفتحة الواحدة فهو صغير الحجم ويرفع وينزل في البئر بواسطة اليد لا بقوة الحيوان. العراگي وربط الدلو بالحبال سواء كان الدلو صغيراً أو كبيراً، له فتحة واحدة أو فتحتان، فهناك طريقة واحدة لربط الحبال بالدلو وهو عن طريق «العراگي» (أي العراقي). والعراقي عبارة عن عمودين متصالبين من الخشب على هيئة صليب، والعرقاة عند عامة أهل الخليج هو كل ما كان على شاكلة الصليب. واللفظة واردة في اللغة، جاء في «لسان العرب» (مادة عرق): «وعَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً: جعلت لها عَرْقُوَةً وشددتها عليها. الأَصمعي: يقال للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب العَرْقُوَتانِ وهي العَراقي، وإِذا شددتهما على الدلو قلت: قد عَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً. قال الجوهري: عَرْقُوَةُ الدلو بفتح العين، ولا تقل عُرْقُوَة، وإنما يُضَمّ فُعْلُوَةٌ إذا كان ثانيه نوناً مثل عُنْصُوَة، والجمع العَراقي» وتثبت العراقي على الدلو بربط أطرافها الأربعة بفتحة الدلو بطريقة معينة، ويربط في وسط العراقي حبل خاص يسحب به الدلو إلى أعلى، كما يربط بالعراقي «الكراب» وهو عبارة عن كربة من كرب النخيل يتم ثقبها ومن ثم يدخل بها رباط يوثق بالعراقي ليساعد في طفو الدلو على سطح الماء أثناء ملء الدلو بالماء ويراعى في ذلك المسافة بين الكربة والثقل الذي يساعد بملء الدلو بغطس حافته في الماء وتبقى العراقي فلا يغوص الدلو بأكمله في الماء. تطور عملية سحب الدلو قبل ابتكار آلة خاصة لسحب الدلو من البئر، كان الاعتماد على القوة البدنية للساقي، وهو شخص يتم تخصيصه لعملية السقاء؛ إذ يقف على شرفة البئر ويقوم بسحب الدلو الممتلئ بالماء من أسفلها إلى أعلاها بواسطة الحبل، ثم يتلقفه حالما يقترب منه ويصبه في الساقية التي تغذي الأرض بالماء أو يصبه في حوض خاص يغذي الساقية الأم. ويلاحظ أن هذه الطريقة من الري تتلاءم مع الأراضي الزراعية الصغيرة، والأرض التي تسقى بهذه الطريقة تسمى الدالية. إلا أن هذه الطريقة تصبح غير مجدية البتة في ري الأراضي الزراعية الكبيرة، ومن هنا جاءت الحاجة إلى ابتكار آلات توفر جهد الساقي وفي الوقت نفسه تسحب كميات أكبر من الماء. إذاً فالحاجة هنا إلى شيئين: وعاء كبير لرفع أكبر كمية من الماء من البئر وآلة تسهل عمل رفع ذلك الوعاء الكبير؛ وهكذا تم التوصل لابتكار النزافة والبكرة وذلك بحسب نوعية البئر التي تسحب منه الماء، إن كان سطحياً أو عميقاً. النزافة أو الغرافة تسمى غرافة أو منزفة (وفصيحها النزافة) وفي مصر تسمى شادوف، وهي تستخدم لاستخراج الماء من البئر القليلة العمق. تتكون الغرافة من عمودين من خشب أو حجر ويثبت عليهما عارضة، ويثبت فوق العارضة عصا خشبية طويلة، بحيث تمثل العارضة نقطة ارتكاز وتمثل العصا الخشبية ذراع الرافعة، وموصلاً في أحد طرفي هذه الرافعة صفيحة فارغة أو دلو وفي طرفها الآخر يوجد ثقل قد يكون حجراً أو كتلة طينية، ويمكن شرح طريقة عمل الغرافة على مرحلتين، في الأولى يبذل الفلاح جهداً ليشد الثقل أوالكتلة الطينية الثقيلة ليجعل الدلو ينزل إلى قاع البئر ويمتلئ بالماء، وفي الثانية يتولى الثقل رفع الدلو؛ إذ يؤدي إلى عودة الخشبة الطويلة إلى وضعها الأصلي. وأخيراً يتم إفراغ الماء في الساقية أو الحوض.




صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3544 - الإثنين 21 مايو 2012م الموافق 30 جمادى الآخرة 1433هـ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تصغير الخط | تكبير الخطالصفحة الرئيسية » محلياتالمعجم الزراعي البحراني: آلات الريّ قديماً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية المهندسين الزراعيين البحرينية :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: